![]() |
|||||||||||
![]() |
|||||||||||
|
|
|
||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() ![]() |
![]() |
![]() ![]() |
الإهداءات |
|
لوحة الشـرف |
|||
| القسم المتميز | العضو المتميز | المشرف المتميز | الموضوع المتميز |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
| صناع الرياضة | الفتى الهلالي | عشقي حيدري | ... سجل حظورك أيهآ المحب لأمير المؤمنين باللعن على من قتله... |
| تاريخ التحديث القادم : السبت 1/10/1431هـ | |||
|
||||||||||||
|
||||||||||||
![]() |
|
||||||
|
||||||
|
|
رقم المشاركة : 61 |
|
|
هل تتذكري أيتها المنفية في شرايين دمي حين جاء العديد من النُقاد والأدباء وأكوامٌ من الكُتاب وعشرات القُراء لـ صاحب راوية "الطفلة" و"الحب في الغربة" ؟ رأيتكِ بمقربة من "ناصيف" وخالكِ وأمكِ بجانبكما في الباحة الخارجية ! قرأتُ في زوايا عينيكِ الكثير من الاستفهامات ، تُرى هل يكون هو من كَتب "الطفلة" ؟ أعتقد أنه هو فـ هو الإنسان الذي لديه الكثير من الهموم المجهولة التي تسعفه وتعينه على ذلك . تَأخرتْ عن الموعد المُبرم عشرة دقائق وأنين الألم يرهقني وسُعار الكلب ينهكني ، لم أهتم كثيراً بـ لفيف الحضور بقدر ما كُنتُ أُسرِب عيني بين الجموع أبحث عنكِ ، ووجه "حسام" الشاحب كان يصر عليّ كثيراً بـ إجابات القُراء ، وعيني "أسيل" كانتا يتخطين وميضاً في البهو ! سَحبني أحدهم إلى قاعة الاستقبال واصطف الجميع على المقاعد وعيناي تُكرِران الخوض نحو الجمهور علي أكتحل بكِ وسطهم ! لم أكنْ أتفقّه جيداً حجم المُعترك الذي يعصفني لكني أتفحّص ملياً بنظرٍ شاحب وجهكِ القمري علّ عينيَ تمتلئان منكِ . قدّم إليّ صاحب اللقاء مُلخصاً عن رواية "الحب في الغُربة" تلك التي كَتبتها بعدما سطا خالكِ على أمك ، وشَعرتْ أنكِ أنتِ سيدتها وهي تُشبهني وبعض الملاحظات النقدية وما السر الغامض الذي كَانْ يدور فيها وما هي الظروف الفعلية التي جعلتني أكتبها ؟ بشقاوة عريضة جداً خالجتها ربكة دخول "ناصيف" وأمكِ وشيئاً من الحزن على عَدم رؤيويتكْ لم أعلم كيف كُنتُ أكذِب على المُحيط من حولي ، حتى أنني بتُ لا أتذكر من ذَاكْ اللقاء سِوى الجهة الموازية لجهة "حسام" و"أسيل" ، مُداخلة لشابة في مُقتبل العمر وبصيص النور يتسرّب طولاً من البوابة الواسعة لمدخل الصالة ، ثوبكِ بلونه الأصفر كان ينشر الضوء في عينيّ ويساعدني على اختلاق الأوهام وشيئاً من الأكاذيب الذي يحترفها الكاتب لـ الهروب من أفكار قارئيه ومآربهم . لا أتذكّر إلا منطقها الذي لم يكن ينتظر مني رداً أدبياً أو تعقيباً نُحوي ، بل كانت هُناك رغبة لـ الوصول إلى شيء آخر ، شيئاً لم أكن أعرفه ، شيئاً يجوب بها داخلية الكاتب وعُمقه المُغيب . -الرواية .. رواية حُب .. والشخصية المركزية هنا كَانت امرأة .. امرأة واحدة على وجه التحديد .. خصوصاً وأن جَميع الوجوه من حولها قد رحلتْ .. فأما أن تكون هذه المرأة حقيقية تَركتْ فجوة كبيرة بداخلكم ، أو أنها مُصاغة من امرأة قريبة لحياتكم ، وفي جميع الأحوال لم يكن رد فعل الكتابة ها هنا خيالاً ؟ تعلّمتْ من عينيكِ وهما تسَبحان عميقاً كيف أُتقِنْ اللباقة والدبلوماسية في الرد وهَربتْ من السؤال بشكل لم يكن واضح بـ النسبة إليَ أنا ، فـ كيف بـ عشرينية لا تُتقن إلا فَتَل أصابعها فوق وجه الورق وتتخيل الكَاتبْ فارساً لـ أحلامها ! -سيدتي اللطيفة ، ليَسَتْ بهذه البساطة أن أَنسُج وجوهاً كثيرة ، وأكَتبْ النهاية قبل البداية وأنا فارغٌ من كل شيء ، فارغُ من حَدَثْ ما ركِب عُمقي وتوغل أعماقي وبدى يختلس كلماتي عنوهْ ، كما أنها ليست بتلك الصعوبة وخصوصاً أنْ زَمنْ كتابة الرواية الفعلي خمسة أيام ! ثَم أن الرجل العربي كُلما ضاق الفسيح به حَاول يائساً أن يهرب من بأسه في وجه امرأة أحبها ، امرأة لونت له حياته .. أيامه .. ولياليه ، امرأة ملئت المحيط من حوله ! ليس مُهماً أن تكون الشخصية موجودة على وجَه الواقع أو تراجيدية خيالية نَسجت نفسها بـ نفسِها بقدر ما هو وقعها بداخلي ، تأثيرها في أعماقي ، الرابط الأكثر حيوية بيني وبينها في حياة لا تخصني إلا أنا وأنا وحدي ، ولا تنسي بـ أن القرّاء ثلاثة ، قارئ عرِف الكُل ، وقارئ عرِف النُصف وقارئ عرِف الدرس . -حسناً ، لماذا كل هذه الانكسارات الداخلية داخل الرواية وهذا الوجه الحزين ؟ لماذا هذا الكَبتْ ؟ وتزامن الأحداث بدى بالنهاية يختصر نفسه بنفسه ؟ -لو كَان الداخل يا "سيدتي" خَراب لن تستطيعي أن تُغلفيه بـ الجمال ، ولا نَكتب إلا لسببين : أما لأننا لا نريد أن ننسى ويبقى فينا الجُرح مفتوحاً وحياً أو لـ نبوح بحرية بمشاعرنا كي ننسى ، وشخصياً لم تَكن أغراضي الكتابية تَعيش حريتها وتنطلق بسلاسة ؛ لأن أحد الأصدقاء المقربين أخبرني بأن لكل مقام مقال ، لذا قررت أن أكذب كثيراً وأُلفِق أكثر ، وأن أصوغ حقيقة خيالية أو خيالاً واقعي ، والازدواجية كَبلتني كثيراً وذا ما جعل من الرواية تحتضر في فصولها الأخيرة وتختصر نفسها بـ نفسها ، كما لا تُهملي يا سيدتي بأن القارئ العَربي حين يشده نصاً مـا يقرأ نفسه بين السطور ويعيش أحوال الكتابة بـ انكساراتها و أفراحها بـ انتصاراتها و أحزانها يلج بـ جميع مشاعره بين النصوص ويرى نَفسه ذاك السر الذي لم يكتشفه سِواه ولكلٍ طريقة في التفكير ، ربما يا سيدتي كان سر "الـ أنا" في الراوية غير مُغلق مفتوح لـ آخره كي يختاره القارئ بـ الشخصية التي تليق به لا بـ شخصية الكاتب نفسه ، فـ "أنا" داخل الرواية لم تكَن (لي أنا) "الكاتب" وإنما لـ القارئ بحرية تفكيره يضعها ، حتى تُصبح المساحة بيني وبين القارئ مرنة ، يُشاركني وأشاركه ، يُقاسمني وأقتسم معه ! وبين الحين والآخر أرمي طرفي لـ الكرسي الأخير أراكِ تُهزي برأسكِ وعينيكِ تحَكيان بـ بحة ألم بـ فقد يتكاتف ع قلبكِ الصغير وصوت الداخل يُجلجل بعمقكِ خُلتَني أسمعه مدوياً ، لا امرأة تَهبُ لـ الأبجدية الكلام سِوايا ولا وحياً لكْ يا رسولي غيري ، ولا أدب ولا روايات ولا خواطر ولا شعر ولا شيئاً خارجاً عن المألوف غيري ! عِندما قُمتُ من الكُرسي وجدتُ كفوف الحاضرين تُصفق ووجه "أسيل" يلّوح عارياً من الحُزن و"حسام" يتوكأ الألم وهو يضحك ، لم أكتَرث أبداً بذاك الحشد ، وخرجت من الباب الخلفي الذي يخص الشخصيات المرموقة متوجهاً نحو العُزلة ووجه الفناء الآخر ، بعيداً كُل البُعد عن الخيلاء . لا أنسى يا"نبراس" أنكِ منعتني من الذَهاب إلى المقبرة ليلاً سِوى بصحبتكِ أو على الأقل بصحبة صوتكِ البنفسجي الذي يمُر زلالاً في مسامعي وملايين العهود المُبرمة هُناك ! أتذكُري قبر "رباب" وما كان يصنع فيكِ برغم أنه قَبر ، لم أعتقد أبداً يا طريقتي في الحب أن أكون بهذه المنهجية بـ النسبة لكْ وبهذا الحجم من التطرف ما إذا كان الأمر يخصني ! احتجتُ الذهاب ذاك اليوم ليلاً لأن أبكي عميقاً .. لأن أبكي هزيمة .. لأن أبكي انكساراً .. وتوقعت أن أجدكِ تسبقيني . -حبيبي .. هل كُنتَ صحيحاً أنت الروائي صاحب "الطفلة" و"الحب في الغربة" ؟ -بسمة طفيفة أكثر ما يُقال عنها أنها زيفْ .. نعم وأحببت أن أفاجئكِ ذات يوم ، لكن للأسف لم يحين الوقت ! ، لم تخبريني كيف حال "ناصيف" ؟ -أمممم ، ليس على ما يرام ، لَم تخبرني كيف كَانتْ أيامكْ الأخيرة ؟ -مُنشغلٌ بـ "كلارا" أبنة "سلوى" التي أرى فيها شفيفكِ . -أخبرتني "سلوى" يا حبيبي وسأعمل على حَسم قراري سريعاً والخلوص من هَذا الشَركْ ! -هههه ، لا يهم ، المهم أن تكوني بخير . -سأراكْ وقتاً آخر ، تأخرتْ .
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 62 |
|
|
وقتها يا حبيبتي انصرفتْ لأني استغربتْ عدم وجود "حسام" عند جدِه ، ابحث في زوايا الأماكنْ وفي ذاك الشارع الطويل المُمتد كـ الثعبان .. لم تكُن صُفرة الأشجار توحي بشيء يبعث لـ الطمأنينة ولم يكن الجو كافياً في صحوِه حتى لينقذ لاهث من شَطط المسير ، والكلب يقتلني بـ حكته القاتلة ! ليتني لم أصل إلى خربتي التي خَلتْ من جميع الوجوه عَدا "حسام" ؛ لأنني رأيتْ جميع المحسوسات من حولي تَغيرّت وجميع مِرايا المنزل تشتاق لـ "سلوى" التي انشغلت بابنتها "كلارا" وزوجها وترهلات الزمن الذي يودي بها نحو "عين شمس" وقت الإجازات الرسمية و يجتذبها لـ "وهران" لـ الدراسة . لم أكَن أعلم فعلياً أن "سلوى" شَرَعتْ كتابة عملها الأدبي قبل أن تعرفني و"أسيل" إلا حِين أخبرتني في المرة الأخيرة التي رأيتها تودع "وهران" في نهاية السنة الثانية ، ولم أكن أعلم أنها كانت تعمل على وصل جسور قلبينا رغماً عن أنف الزَمنْ المجروح إلا حين أخبرني "ناصيف" في المطار قائلاً : "مسكينة لا تعلم ما مصيرها" . كَانتْ زوايا المنزل خاوية على عروشها و"حسام" يتقيأ كبِده من الألم وسَيحانْ الدم فوق فمه كان قاسياً . ذَهبتُ به إلى مدفن الأحلام الضاحكة وقامع الفرح المُنكسِر فوق جبيننا ، "الرازي" .. اخبرني طبيب الباطنية المُختص أن "حسام" قال له أن السرطان يفري داخله منذ قرابة السنة والنصف وهو في مراحله المتأخرة من المَرض ، كَان وقع الألم عليَ بـ الضبط كما داخله المُنصهر ، خصوصاً وأن تخفيف ألم الجرح أنكى بكثير من الجرح ذاته ، وأَثرَت الصمت أنا أيضاً ولم نُخبر "أسيل" خصوصاً وأنها تستعد لتوديع "سلوى" . انطوى عام "97" عليَ ببطء شديد بعدما سَرق مباسمكِ من جيوبي ونميرٌ من الأحلام المرصوفة التي تبخّرت على سواحل الأمل بحرارة الوَجعْ ! لَم أكن أقرئ المصير جيداً ولم أكن أعلم صحيحاً أن تكون هناك مفاجئات بائسة يخبأها الزمنْ لنا بهذا الكَم الهائل. حتى أنني لم أتخيل في يوم من الأيام أن أفتقد روح "كلارا" التي تشّردت بعدما قرأنا خَبر استشهاد أمها "سلوى" ووالدها "محمد" في أحد مكاتب جامعة "عين شمس" بمسدس "كاتم الصوت" في ظروف غامضة . لم أَكنْ أحتاج دليلاً أكبر من أن يكون "ناصيف" خلف هذه اللعبة القذرة ، فـ ظرف مغيبه عن "وهران" تزامن بدقة متناهية مع موت "سلوى" وزوجها استناداً أيضاً على كلامه في المطار وقت توديعهما في السنة الثانية ! ، لا أستطيع أن أنسى خُطى "كلارا" الأولى وهي في باحة المطار ترتلكْ وتتلكأ بكلماتها الموسيقية كـ غَنج أمها في نثر المفردات على وجه الورق ولم أكُن أتصور أنني بنهاية الـ "97" لن أراها مُجدداً ! أَفرَحني يا "نبراس" رحيل هذا السَرطان قليلاً عن بيئتنا لكنني لم أكن أتخيل أنه كَان يُخبئ لنا الموت الأكبر ورحيل ما تَبقى من الوجوه الساكنة بـ دواخلنا . هَل تتذكرِي يا حبيبتي كيف كُنتِ تُحذريني من "ناصيف" وزبانيته ؟ ، كيف كُنتِ تَشُدي على أنه مَن قَتل "سلوى" و"محمد" وهو المُتسبب في موت "ريماس" ، وهو الذي عمِل على سَفكْ دم "جوزيف" ! استغرِب حقاً كيف كُنتِ يا معشوقتي تُلفقي له أعمالاً لم تَكنْ له يداً فيها وفي غمضة عَين يُصبح الحَليل لكِ والمُتحكِم بدقة في تفاصيل حياتكْ . بَعدَ الهدوء من عاصفة موت "سلوى" و"محمد" ومرور قرابة الخمسة أشهر كَان على خالكِ أن يُزلقكِ في متاهات حَذّرتكِ جدتكِ مِنها ، وكأنها كَانت تَحُثكِ على الوقوع فيها ، وأمكِ التي لم يكن لها أي سلطة تكتفي بالفُرجة .
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 63 |
|
|
زَحفنا نحوكِ نُباركْ زفافكِ النصف مُستقيم والأكثر من رسمي ! سَلَمنا على "ناصيف" بأيدي فارغة من الحُب ، خصوصاً وأَنْ "سلوى" لم تَزل ترسم رحيلها الأسمر في عقولنا و"أسيل" و"حسام" بقلوبٍ مُهشمة وابتسامات زائفة تعودا عليها طويلاً يُباركان لـ "ناصيف" ! هل تتذكرين حين كَان "ناصيف" مُنشغلاً مع "حسام" همست في أُذنكِ هسيساً .. "كان عليكِ الخلوص من "ناصيف" بـ الزواج منه ! . كَانْ يوماً عنيفاً بـ النسبة لي خصوصاً وأنه تزامن مع 30/4/1998م ، رحلتِ ورَحل "نِزار" معكِ بـ اليوم ذاته ! أثقلني الزمن بعد زواجكِ وتكالبتْ عليّ أكوام الهموم وأصبح قلبي يضج بالألم تماماً كما كانت "لُندن" و"مصر" و"الشام" وبقية الأقطار العربية على رحيل الأسطورة "أبن قباني" .
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 64 |
|
|
أََنفَتَل العام الثالث في الجامعة أطول من ذي قَبل وازدادت أيام العَناء أكثراً فـ أكثر وقَصَمت ظهري أحداث "وهران" إلى نصفين أذواهما حر الألم وشجاوة الحزن العريض ، والنصف الأقل وهناً أعدمته مرارة التفاصيل والنصف الآخر بدى يتشظى جُرحاً في كومة مِلح ! ، وفي ذَات يوم خالٍ من معاني الأمان ، وجَدتُ نفسي عند القاعة رقم "6" انتظر "أسيل" لنذهب نحو "حسام" ونتناول الغَداء بـ الخارج لـ نُغير عنوةً هذا الألم الجامح . -"أسيل" لنذهب إلى مطعم لـ الغداء خارجاً .. مللت من هذا الجو المُربكْ ؟ -هه ، هذا هو المطعم الجامعي ، لندخل . -أوووووف ، هيا لنذهب إلى "حسام" . لم أكن أتصور أبداً أن هُناكْ عُظماء يرحلون على رؤوس أصابعهم خشية إحداث أي ضجيج ، وانخرطتُ بكل هدوء نحو المنزل و"أسيل" بصحبتي ، ازدلفتُ نحو الغُرفة وليتني لم أذهب ... ملامح خشِنة طغاها الدم قيئاً عبأ شراشف السرير ، وعيونٌ جاحظة ، ولسانٌ أيبسه الظمأ يتدلى على وسادة ! تأثَرتْ كثيراً ، لكن الخَبر كَان أطغى على روح "أسيل" التي عمِلت مؤخراً على زواجها بـ "حسام" لكنه أسّر لي بعدما علِمت بحاله أنه لا يريد لها أن تَتَرمل بعده ! خَالجني مقوله في "عمّق الحفرة يا حفّار" وكما العَادة لـ مقبرة الحُب والتواصل "مشفى الرازي" ، شهادة وفاة وتصريح دفنْ . كَان عليَ أن لا أُتلِف عليكِ مضض عيشكِ الزائف بـ هناء و"ناصيف" ، وما كَان عليَ أن أُخبِركِ بـ رحيل "حسام" ؛ لكنكِ من أتعبني في مَوت الخالة "أم ميس" كونكِ لستِ مَعنا . لم أحتمل نتانة "ناصيف" عندما طَرقت الباب وأخبرته بأن "حسام" غَادر وجه الدنيا ؛ لأنه كَان يسخر ويقول "هُم السابقون وسنلحق بهم " . كُنتُ أُفكِر حقيقة في أن أصفعه ، لكن أُدلِفتْ في خاطري آلاف الأفكار وأهمها أنه قد يُسيء التقدير لكِ لو فَعَلتْ ذلكْ ، لذا عزمت على مغادرة المنزل بكل هدوء . تَوجهتُ و"أسيل" إلى المقبرة ، وبيديَ هاتين شَققتْ بطن الأرض لـ أودع فيها ماسةً نادرة جداً وأسطورة مرّت في حياتي مرَتين على الأكثر . أودعته منزله الجديد بكل هدوء ووضعت زجاجته بقربه وشيئاً من الأماني له ، بعدما فَتحَتْ وصيته التي كَانتْ تقول ، ضعوا قبري عند جدي وثمّة أوراقٌ عند الرّف السفلي ذو اللون البَاهتْ لـ "أسيل" أعطِها إياها . أَهلَتْ عليه التراب وحَثوتْ الثرى على جثمانه وجثوت عند قبره ولم أكن أتصور حقيقة أن تنكفئ مدامعي وسط هذا الخراب المُر ! لم تَكُن "أسيل" على يقين تام بأن ما حَدَثْ كان صحيحاً وحقيقياً ، كَانتْ تعتقد أنها تقرأ تراجيدية مُفتعلة لـ روائي كذّاب لا هدف له سِوى سرقة المَدامع من أعين القُرّاء .
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 65 | ||
|
|
ان قلت رااائعة فهي كلمة قليلة في حقك
|
||
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 66 |
|
|
وبَدَت السنة الرابعة أشّد سوءاً وأكثر بؤساً ، وكانت سنة "99" المرحلة الأكبر والمسئول الأول عن ذاك الحزن البشع وعن انتحار مواسم الذات في مواقيت المِقصلة ! مرّت أيام الجامعة تجر خَلفها جموعاً من المفاجئات الحقيرة التي لم تكُن بـ الحسبان ! وفي مُنتصف العام ، ذات يومٍ ربيعي شفّاف ، عند القاعة رقم "11" رميتُ بـ نظري نحو المستوصف الجامعي ! ، كأنها "أسيل" -"أسيل" .. "أسيل" .. "أسيل" .. ماذا بكِ ؟ -لا لستُ أنا . -مَن إذاً ..؟؟ -"نبراس" مَخاضها يُسمِم داخلها والألم لا يَنفكْ يُبارحها . هل تتذكري كيف انحدرتُ نحوكِ بسرعة هائلة كـ أم رءوم تَرى ماذا حَدثَ لـ أبنها بعد رجوعه من شَغبْ الصبِية . -"نبراس" .. ماذا بكِ ؟ -بعيونٍ برّاقة ومدامع تنتصف الغزارة .. كم تمنيتُ أن أضع أبنائي الخمسة ويدي في يَدكْ ، وكم كَابدت عناءً معكْ في أيامنا الأولى ، هل تتذكر كيف كُنتَ تنام بالخارج لـ سبب أنكْ تأتي مؤخراً وأقفل عليكَ باب المَنزل ؟ هل تتذكر كيف كُنتُ أتحمّل غباؤك وغيَك وحماقاتكْ ورعونتكْ ؟ هل تتذكر كيف كُنتُ أجول وإياكْ في الشوارع المعبئ حلقُها بالأضواء وأتأمل الكون وأخبره أنني الآن ملِكة هذا المكان ؟ كم وكم من الأسئلة التي تحتاج إلى البَحث قليلاً بما فيها ذاك الكَابوس الذي طَغى منامي بـ شطط التلفيق من تهريب وسجن ، ذاك الرجل الذي اتفقنا على اندحاره من حياتنا ! -لم أنسَى أي شيء يا "نبراس" ولا زلتُ أتذّكر بدقة نصف الميداليا وطريقة أخذكِ لها ، وذَاك الصَباح الهادئ قبل أن تبزغ شمسه بسكينة وأنا أتوسّط بكِ في فناء بعيداً عن عيون العَسس الليلي ، ولم أنسى فطائر "الزعتر" المُفضلة لديكِ ، ولم أنسى حتى منديل طبيب الأسنان وذاك الوقت المُزدحم بالوجوه . -ياااه يا حبيبي .. هُناك دائماً أشياء لا نتذوق طَعمها إلا حين لا نصل لها ، تماماً كـ أنتْ ! -أنا مُضطر لـ الانصراف ... (انتبهي لـ نفسك) . -وصاياكِ الخمس المعهودة وفوقها قُبلات لـ قبر أمي النهارية ! لا أنساكِ يا "نبراس" و"أصبع الروج" ذاك الذي تخطّى دلاً فوق حميمكِ المُتدفق ولا أنساكِ بفستانكِ الأصفر وأحمر شفاكِ ذاك الذي أكاد أُقسم على أنه شرِب من فمكِ ثَملاً يفوق الخمر وشراب الجعة وخُطاكِ المُرتبكة بزيٍ أقل ما يُقال عنه ملكي ، ولم أنسى حتى عبثكِ بسجائر Marlboro البيضاء ، ولا أنسى أبداً كيف كَانْ من المُمكِن أن يحصل وأنتِ تتخطي في مكانٍ غير مألوف لكِ سِوى وجهي ورائحة الطين ولون الأجداد التراثي المغموس برائحة نخلة . هل تتذكرِي يا لون أحجيتي كيف كُنا نُسقِط الأيام زهواً ونُرتِب طريقة إنجابنا ونوزع الأمنيات البيضاء في زوايا المنزل وكيف كُنا نحلم بالتوأمة الدائمة ؟ هل تشعرِي بحجم الألم في هذا الخَواء الكبير ، وهل تُحسي بـ انغلاق الفسيح علي ؟ لَم أكَن أَعَلَم أنْ هُناك ثَمة أنثى أقرب إليّ من "أسيل" .. وحين عَرفتكْ اكتشفتْ ذلك حسياً !
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 67 |
|
|
انصرفتُ وتبعتني "أسيل" نحو منزلي ، وجَلسنا مطولاً لا نتحدث بشيء سِوى بدموعٍ مُحرِقة وأرواح طالما عاشرتها روحينا . - هل تَعلمْ .. اشتقتُ حقاً لـ "ريماس" وبسماتها البريئة و"سلوى" ولـ روحها المُحلقة .. ولـ الخالة "أم ميس" واحتوائيتها المنثالة على نبضاتنا ، اشتقتْ لـ "أمي" ولـ حقد "أبي" علي ! - أييييييه يا "أسيل" ، قد شهِدنا موت الكثيرين ها هنا .. وغداً يومٌ آخر . لَم تكن الآونة الأخيرة في الجامعة بنفس الطعم الأول ، كَانتْ تماماً كـ قطعة الشوكلاته كُلما تأخر بها الزمَنْ أظهرتْ الطعم المُر ، وهاهي الوجوه تخلو تِباعاً ونحنُ لا ندري ما هو المصير الذي سيرتكبنا. - حدسي يقول أنني سأعيش طويلاً ، وبعدي إلى الآن لم أشهد إلا جزء بسيط جداً من المصائب . - ههه ، مَوت "حسام" أثّر عليكِ سلباً يا صديقتي ولابد مِن يوم لـ الفرح أن يظهر ويبزغ من جديد . - لا أعتقد فلقد أسرفنا في فقدان الكثيرين . - صدقيني يا "أسيل" أني وإياكِ نتقاسم الأحزان والأدوار بيننا تتبادل ، وثمة فرحٌ قريب عليه أن يشُع . - أييييه يا صديقي .. كل ما حولنا لن يتغير إلا لـ الأسوأ وعليك أن تُدرك ذلك فعليلاً . - مُلخبطٌ هذا اليوم لـ درجة النَزفْ ، ولا شيء يحتويه سوى مترادفاتٌ من العجز والسكون الخاوي على عروشه ... "أسيل" ، كل لحظة أنا أموت وكل دقيقة أشعر بأن آمالي تضربني عَرَض الحائط ولا أجد الطريقة المُثلى التي تَجعلني أنهي ما تبقى من أيامي القليلة الباقية . انَصَرَفَتْ "أسيل" وتَركت خيباتها ويتيميتها لي في المنزل وجلستُ على مزوى أُقلِب الأوراق وأصفف بقية الأواني التي تَنوعّتْ أطباقها فيها ، سَقطت يدي على ورقة من رسائلكِ الشفافة ، تلك التي وهبتينها قبل سفري ذات يوم على حِين غِرة وعلى وجه السرعة : "إلى مَفَتَل أحلامي والاستراتيجية الأذكى في لحظاتي ، كل هذه الأيام لم تُحاول أن تكشف لي أسرار وجداني المُخبئة في جيوب أوردتي ولم تساعدني أبداً أن أكتشف ما إذا كُنتُ فعليلاً على قَدرٍ عالِ جداً من المودة لكْ ، لكن هذا اليوم أدلى بالكثير وعلمّني الأكثر ، لا أعلم هل يحُق لي صحيحاً أن أناديك "حبيبي" أو علي أن أكتفي بنظرات الوئام بينك و"أسيل" ؟ ، وهل من المُمكِنْ يا غوايتي النبوية أن تضعني في قَلبكْ ومن خلفكْ آلافٌ من الفتيات وجيوشٌ من أساليب الغرام وأكوامٌ من الأبجديات النادرة ؟ ،.. ياه .. كم أتمنى لو تكون قريبي أو صديق طفولتي ؛ لأني لـ التو أحسست بـ لون الحياة ولـ التو استوعبتْ كلام جدتي ومغازيها من الحديث عن الحبيب الأول ! صَدَقَني حبيبي .. حين نعيش بقلبٍ مملوك لأحد ..كثيراً ما نعيش على اليوم التالي ، اليوم الذي ربما يكون فيه اللقاء ، ذاك اليوم الذي يتأخر علينا كثيراً ، وينتهي منذ بدايته ، لم أتمنى أن أكتُب لكَ بهذه الطريقة وبهذا الأسلوب المُرتبك ، لكن حجم الحنين وصوت الفراق بدى يقرع مسامعي ! لم أتمنى أن تُسافر هكذا ولم أتوقع كيف ستكون لحظاتي وقَتْ رحيلكْ ، وكم من الأيام التي سأسقطها قهراً وأنا انتظركْ .. لا تذهب ولو ذهبتْ لا تنسى أن قلبي مَعكْ يسير من خلفكْ ، وروحي مُحلقة تُرفرِف بين خلجات مُهجتكْ !" حبيبتكْ التي تسير خلف المجهول 18/أغسطس (آب)/ 1996م الثانية عشرة حّر الظهيرة ، رمضان المباركْ
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 68 | ||
|
|
من أنت بحق السماء ..........!
|
||
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 69 | ||
|
|
كلمات رنانه
|
||
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 70 |
|
|
قلّبت أيضاً بقية الأوراق ووجدتُ ورقة أخرى .. "إليكَ يا دائرتي المُغلقة وتُرجمان شعوري ... هذا اليوم مُختلف جداً عن سائر الأيام ، وبرغم صيفيته حسياً إلا أنه في عيني ربيع ، لم أتوقع أن أرى شيئاً كهذا ، أو مَلكاً يتخطى بعيونٍ زجاجية وسط تَلك الجموع الغفيرة ، ولم أعتقد أنني سأرى جدائل فارساً عربي تتكتل بشكلٍ مجنون وغجري على جبينه ، صدقني حاولت عبثاً الهروب من طريقٍ سابل يتميز جداً بالاستقامة وأخطر عبر السيارات بكل اندفاعية لهذه الملامح الهادئة ، كُنتُ اعتقد أنني أسير إلى لاهدف أو أمضي نحو لاشيء ، جَرَرَتْ حقيبة يدي الطويلة تلك التي تُشبه ثُعبان يتلوى فوق كتفي -كما أسميتها أنت – وانخرطتُ وكأن قلبي يُدلي بي نحوكْ ، ولم يكن لي حُجة واحدة أمام أصحابي إلا أن أبتاع صندوقاً من الطماطم .. هههه . قد تستغرب ما مدى السر الذي جَعلني اختار الطماطم تحديداً ! ؟ ؛ لأنه تماماً كـ قلبي .. غَض وتملؤه الحُمرة ويصلُح لأن يكون الذكرى الأولى بيني وبينكْ و "وعداً" أقطعه على نفسي مَعكْ ، يا رجلاً تدفّق في مهجتي ومَنحني من يديه أكوام الأمنياتْ .. أتمناكْ لي .. ولي وحدي . " صديقتُكَ التي مذ أنهت الرسالة عَشقتَكْ "الثلاثاء" ، السابعة مساءً /6 مايو / 1996م فَتشتُ كثيراً وكثيراً بين أوراق حُبكِ ووجدتُ ورقةً لَفتت نظري .. "إليكَ أيها القدسي والنبي بداخلي / دائماً ما نحتاجْ أن نجعل ذكرياتنا بيننا وبين مَن نُحِب لا تسافر إلى المدى البعيد ، ودائماً ما نحاول أن نجعلها تَتَخلدْ إما في قطعة موسيقى كـ "عاقد الحاجبين" و "يلا تنام" ، أو بزجاجة عِطر كـ L'HOMME Yves ant Laurent تلك التي سَكنَتْ بعمق في صندوقpink عليه تَتجدل كومة من الشرائط والخيوط المَغزولة من أرواحنا تربط عُنقه شريطة زهرية وشيئاً من قِيراط يرسم المشاعر في ألوانه تحمله كيساً خضراء طويلة لـ حدٍ ما ، أو بـ كأس شاهق يملؤه الكثير من "باتشي" أو فازة زجاجية أو وردة حمراء أو أي شيء كـ "دُب أسمر" بملامح بُنية يُشبِهكْ ههه ، لم أنسى حين نظرت إليكْ وأنَتْ بعينٍ مشوهة بـ شاش أبيض عند ذاك المصرف مُتسط السوق .وحدي يا حبيبي من الذكريات تملئ ما تبقى من أيامي وتختزل انكساراتي المُبهمة وجيداً أتذكّر "سكيلتز" وشَغبْ ذاكْ اليوم الحافل بروحينا . حبيبي ، كم تَمنيتُ أن تكون قريباً لي قَبل وقتكْ ؛ لأني أسرفت كثيراً بـ الحياة دونكْ ." حبيبتكْ المُنطوية بحُب تحت جُناحكْ 25/ مارس/ 1997م .
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 71 |
|
|
فاجئني الهَم كـ الإعصار ودالتْ الأحزانْ بي في مُنخرط عميق لا يُعلم له ملامح ، وحاولتُ شططاً أن أبتعد قليلاً عن هذه الذكريات وهذه الصور التي كُنتُ أقرأ مكَاتبيكِ وأنا أنظر إليها ! خَرجتُ من المنزل وانحدرتُ نحو "أسيل" التي بدورها أيضاً انسكبت فوق أوراق "حسام" لكني استغربتْ أن أراكِ في ذاك الطريق ! -"نبراس" أي جهة تقصدي ؟ -أهلاً .. تركتُه يَشخر برائحة الخمر المُقززة هو وزمرته الضالة وقَصَدتُ "أسيل" لتحذّركْ ما ينوون فِعله ، أتعلم ؟ .. أحببت أن أُخبركْ حين كُنا بالمشفى الجامعي بـ نواياهم لكنني خَشيتُ عليكَ من الغَبنْ ، أما وقد رأيتكْ فأني سمِعت "ناصيف" وزمرته يبرمون صفقة تكاليفها روحكْ ، سيقتلوك يا حبيبي أحذر منهم ! لم أعِركِ اهتماماً ؛ لأني أدركتْ حجم "ناصيف" والحذر منه مذ أحسستْ بأنه المُتسبب في تشرّد "كلارا" والمسئول الأول عن موت "سلوى" و"محمد" وأيقنتْ ماذا تُخبئ لكِ هذه الحياة . -لا عليكِ ، (اهتمي بنفسك) وانصرفي بعيداً عني ، فلو رآكِ "ناصيف" بقربي لن يكترث وسيسرق حياتكِ منكِ . -لا أهتم كثيراً .. فلا لون لـ حياتي من غيركْ ، وأتمنى أن تعي حَجم ما يدور حولكْ . حينْ انصرفتِ يا حبيبتي كُنتُ أعلم حدساً أن "ناصيف" لن يذركِ هكذا تختالِي هنا وهناك دون أن يُقيد حُريتك . ولم أنسى اليوم التالي ، حين أتيتِ تَجُري مَخاضكِ معكِ وتقولي لي : -لقد سمعتهم البارحة يتكلمون ، والألم من أيقضني لكي أسمع ما يُبيتون .. ربما كَان جنيني الذي أَحبْ أن تكون أباه من أوقضني لمعرفة ما يدور حولنا ، .. سَمعِت "ناصيف" وأصحابه يتشاجرون ، وارتفعت أصواتهم بـ اللغط ، فـ "فادي" أخبره بـ لقائي بكْ في الأمس ، وقال له انسحب يا "ناصيف" ودَع سَفك الدماء ، فهي تُحِبه وربما حتى هذا الجنين لم يكن لكْ ، وأنتَ لم تخسَر شيئاً ، قَضيتْ وطركْ منها ومنه ، وتَخلصتَ من "سلوى" وزوجها ! ، أضاف له صديق أشد دموية .. اقتلهما ولا تجعل أحداً يَهزمكْ ! ، تَكاثر الحديث ولا أعرف حقيقة ما ينويه . اجتذبتكِ بـ دفء نحوي وقلت لكِ .. حياتي انتهت منذ أن قُلت لكِ "لا خلوص من "ناصيف" إلا بـ الزواج منه " .
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 72 |
|
|
1999م ، ورقة تحت طاولة الهاتف تُخبركِ بأنكِ حُرة من "ناصيف"والجنين الذي في بطنكِ أكثر من حُر . كُنتُ مستعداً لأن أواجه مِقصلة الوقت وحيداً ودون خَوف ، لكن الوقت الذي تركه "ناصيف" لم يترك لي حتى نصف الدقيقة كي استدركْ ما تبقى من أخطاء ! هل تتذكرِي يا حبيبتي كم كُنا أحرار ذاك اليوم ؟؟ ، وكم كُنا نُطّير حمائم الأماني ونوزع الأحلام الناصعة بـ الذكرى في وجوه الأطفال من حَولنا ، نسيتُ أنكِ حامل وبدأتُ أتدحّرج وإياكِ على الثَلجْ مع أطفال نزلاء الفندق المجاور وأبيع النور في قناني زُجاج ، وما هي إلا لحظاتْ لـ الوصول نحو "أسيل"ويومٌ مطير جداً أنقلب من بعدِ صَحَوَهْ ومعه تقلّبتْ أحوالكِ يا مكوثاً قَتَلني . أدرنا مُحرِكْ سيارة "أسيل" الذي كَان لا يكترث بمطرٍ أو بَردْ ولم أكَنْ أتخيل أبداً أن يكون ذاك السكون الجامح وذاك الصَخبْ الهادئ يرحل بتلكْ السهولة التي تجعل المرء يشرب كأساً من الوهم ! عند السابعة 5/11/ 1999م ، خَرج الطبيب إلى قاعة الجلوس واستقبلني و"أسيل" بكل برود ، وكأن شيئاًَ لم يحدث . - لا فائدة مرجوة . - أفصِح يا دكتور "هاني" ؟ - لا شيء ، أوقفنا النزيف وقد تلد في أي وقَتْ . انحدرتُ سريعاً كـ رصاصة خرجت من مُسدس نحو غُرفة الولادة خصوصاً وأني أدركت من خيوط وجه الطبيب مالم يكن يبعث لي بـ الطمأنينة ، شاهدتكِ مثل وردة تفتحّت لتسخر من جميع الأشياء من حولها ! - ستلدِ قريباً ، ولا تنسي بأن قلبي معكْ ! - قال لي الدكتور بأنها "قيصرية" . - لا تخشي شيئاً ، سُرعان ما تلدي وتأتي إلى المنزل بطفلكْ . - بالمناسبة ، هي "بنت" وسأسميها "فِداء" ! - "فِداء" .. أسمٌ جميل وأنا أبتلع الألم كـ ظمآن لم يدخل الماء حلقه ثلاثة أيام . - ماذا بِك ؟ - لا شيء .. استغرب فقط ، كُنتِ ستسميها "شمس" ! - "شمس" .. أنتَ من سيسميها و"فداء" هي لَكْ ؛ لأني قد أرحل في أي وقتْ ! - هسسسسسس ، لا تُكرري ذاك ، ستعيشِ طويلاً و"فداء"لن تنم إلا بحضن أمها . طمأننا الطبيب وخَرجنا من المشفى وليتني لم أخرج ؛ لكنهُ إلحاحكِ بأن نذهب لـ الراحة ! وفي الطريق لا أعلم مالذي طَغاني .. أحسستْ بشيء من الغَبنْ وتذكرتُ "حسام" – رحمه الله – وكم كُنتُ أحتاج إليه في هذا الوقتْ ، وتذكّرت بقية الوجوه ، لم يكن الجو ويبس الهواء يُساعد "أسيل" إلا أن تُنادمني التفكير ، غَيرّنا الوجهة دون أي كَلام ، فقط نظراتٌ تشي بمدى حَجَم الخَرابْ الذي أحدثه الحزن بداخلنا
|
|
|
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |